النووي

81

روضة الطالبين

الحنطة ، نظر ، إن لم ينهه عن غيرها ، فله أن يزرع الحنطة وما ضرره كضررها أو دونه كالشعير ، وليس ( له ) أن يزرع ما فوقها كالذرة والقطن . وإن نهاه عن غيرها ، لم يكن له زرع غيرها . وحيث زرع ما ليس له ، فللمعير قلعه مجانا . وإن أطلق ذكر الزراعة ولم يبين الزروع ، صحت الإعارة على الأصح ، ويزرع ما شاء ، لاطلاق اللفظ . والثاني : لا يصح ، لتفاوت الضرر . ولو قيل : يصح ولا يزرع إلا أقل الأنواع ضررا ، لكان مذهبا . الثانية : إذا أعار للزراعة ، لم يكن له البناء ولا الغراس . وإن أعار لأحدهما ، فله الزراعة ، وليس له الآخر على الأصح . قلت : حكى صاحب المهذب وغيره وجها : أنه لا يجوز الزرع إذا استعار للبناء ، لان الزرع يرخي الأرض ، بخلاف البناء . والصحيح : الجواز . والله أعلم . الثالثة : إذا كان المستعار لا ينتفع به إلا بجهة واحدة ، كالبساط الذي لا يصلح إلا لان يفرش ، فلا حاجة في إعارته إلى بيان الانتفاع ، وإن كان ينتفع به بجهتين فصاعدا ، كالأرض تصلح للزراعة ، والبناء ، والغراس ، وكالدابة للركوب ، والحمل ، فهل تصح الإعارة مطلقا ، أم يشترط بيان جهة الانتفاع ؟ وجهان . أصحهما عند الامام ، والغزالي : الثاني ، وقطع الروياني والبغوي بالأول . قلت : صحح الرافعي في المحرر الثاني . والله أعلم .